العلامة المجلسي

92

بحار الأنوار

وغير واحد من العلماء في كلام كان بين الحسن بن علي عليهما السلام وبين الوليد بن عقبة فقال له الحسن عليه السلام : لا ألومك أن تسب عليا وقد جلدك في الخمر ثمانين سوطا وقتل أباك صبرا بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم بدر ، وقد سماه الله عز وجل في غير آية مؤمنا وسماك فاسقا ، وقد قال الشاعر فيك وفي علي عليه السلام ( 1 ) : أنزل الله في الكتاب علينا * في علي وفي الوليد قرانا فتبوأ الوليد منزل كفر * وعلي تبوأ الايمانا ليس من كان مؤمنا يعبد الله * كمن كان فاسقا خوانا سوف يدعى الوليد بعد قليل * وعلي إلى الجزاء عيانا فعلي يجزى هناك جنانا * وهناك الوليد يجزى هوانا ( 2 ) 7 - أقول : قال ابن أبي الحديد : قال أبو الحسن المدائني : طلب زياد رجلا من أصحاب الحسن ممن كان في كتاب الأمان ، فكتب إليه الحسن : من الحسن بن علي إلى زياد أما بعد فقد علمت ما كنا أخذنا من الأمان لأصحابنا وقد ذكر لي فلان أنك تعرضت له فأحب أن لا تتعرض له إلا بخير والسلام . فلما أتاه الكتاب وذلك بعد أن ادعاه معاوية ، غضب حيث لم ينسبه إلى أبي سفيان فكتب إليه : من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن أما بعد فإنه أتاني كتابك في فاسق يؤويه الفساق من شيعتك وشيعة أبيك ، وأيم الله لأطلبنه بين جلدك ولحمك وإن أحب الناس إلي لحما أنا آكله للحم أنت منه ، والسلام . فلما قرأ الحسن الكتاب بعث به إلى معاوية ، فلما قرأه غضب وكتب : من معاوية بن أبي سفيان إلى زياد أما بعد فان لك رأيين : رأيا من أبي سفيان ورأيا من سمية فأما رأيك من أبي سفيان فحلم وحزم ، وأما رأيك من سمية فما يكون من مثلها ؟ إن الحسن بن علي كتب إلي أنك عرضت لصاحبه ، فلا تعرض له فاني

--> ( 1 ) نسب الاشعار في التذكرة لسبط ابن الجوزي ص 115 ، إلى حسان بن ثابت في لفظ الحديث فراجع . ( 2 ) الأمالي المجلس 74 الرقم 4 .